العلامة المجلسي

63

بحار الأنوار

مشية الله فقد أخرج الله من سلطانه ، ومن زعم أن المعاصي بغير قوة الله فقد كذب على الله ومن كذب على الله أدخله الله النار ( وفي ذيله بيان ) ( 51 ) في التشبيه والجبر ( 52 ) في أن الغلاة وضعوا الاخبار التشبيه والجبر ( 53 ) مناظرة الإمام الصادق عليه السلام والقدري بالشام ( 55 ) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال يوما : أعجب ما في الانسان قلبه فيه مواد من الحكمة وأضداد لها من خلافها ! فان سنح له الرجاء ولهه الطمع ! وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ! وإن ملكه اليأس قتله الأسف ! وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ! وإن أسعد بالرضا نسي التحفظ ! وإن ناله الخوف شغله الحزن وإن أصابته مصيبة قصمه الجزع ! وإن وجد مالا أطغاه الغنى ! وإن عضته فاقة شغله البلاء ! وإن أجهده الجوع قعد به الضعف ! وإن أفرط به الشبع كظته البطنة ! فكل تقصير به مضر وكل افراط له مفسد . فقام إليه رجل ممن شهد وقعة الجمل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر ؟ فقال : بحر عميق فلا تلجه ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر ؟ فقال بيت مظلم فلا تدخله ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر ؟ فقال سر الله فلا تبحث عنه ، فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر ؟ فقال : لما أبيت فإنه أمر بين أمرين لا جبر ولا تفويض ، فقال يا أمير المؤمنين إن فلانا يقول بالاستطاعة وهو حاضر ! فقال علي عليه السلام علي به ، فأقاموه فلما رآه قال له : الاستطاعة تملكها مع الله أو من دون الله ، وإياك أن تقول واحدة منهما فترتد ، فقال : وما أقول يا أمير المؤمنين ؟ قال : قل : أملكها بالله الذي أنشأ ملكتها ( 56 )